MENA EDITORS
اختتمت شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ضمن أنشطة دبلوم الإعلام الرقمي: تغطية الحروب والأزمات المعتمد من جامعة إسطنبول، جلسات مساق التحقق الرقمي ومكافحة التضليل، الذي قدّمه المدرب إسماعيل القريتلي، الأمين العام للشبكة.
ركز المساق على بناء وعي مهني متقدم لدى الصحفيين في التعامل مع المعلومات المتداولة، خصوصًا في البيئات الرقمية ومناطق الأزمات، حيث تناول مفهوم المعلومات المضللة وأنواعها، وخطوات التحقق من الادعاءات، واستخدام أدوات التحقق الرقمي، إلى جانب تعزيز الممارسات المهنية والأخلاقية في العمل الصحفي.
وشدد المدرب خلال الجلسات على أن الصحفي لا ينبغي أن يتعامل مع أي معلومة باعتبارها حقيقة نهائية منذ اللحظة الأولى، بل بوصفها ادعاءً يحتاج إلى التحقق، عبر البحث والتدقيق وجمع الأدلة والوثائق والرجوع إلى المصادر الأصلية والمستقلة. فإذا ثبتت صحة المعلومة أصبحت خبرًا موثقًا يمكن نشره، وإذا لم تُثبت بقيت في إطار الإشاعة أو المعلومة غير المؤكدة.
وتناول المساق الفروق المهنية بين عدد من المفاهيم الأساسية، من بينها: الادعاء، الإشاعة، الخبر، والمعلومة، مع التأكيد على ضرورة استخدام توصيفات دقيقة عند التعامل مع المحتوى المشكوك فيه، وعدم التسرع في إطلاق وصف “الأخبار الكاذبة”، لما يحمله هذا المصطلح من غموض واستخدامات سياسية قد تُفقده دقته المهنية.
كما ناقشت الجلسات الأنواع المختلفة للمعلومات المضللة، ومنها المعلومات الخاطئة غير المقصودة، والمعلومات المضللة المتعمدة، والمعلومات الضارة التي قد تكون صحيحة لكنها تُستخدم خارج سياقها أو بهدف إلحاق الضرر.
وتعرّف المشاركون على خطوات التحقق من الادعاءات، بدءًا من تحديد الادعاء بوضوح، ومعرفة مصدره، والبحث عن المصدر الأصلي، ومقارنة الروايات عبر مصادر مستقلة، وصولًا إلى التحقق من الصور والفيديوهات ومراجعة التاريخ والسياق والمكان قبل إصدار الحكم النهائي.
كما خُصص جانب من المساق للتنبيه إلى مخاطر الروابط والمواقع المشبوهة أثناء عمليات التحقق الرقمي، وضرورة حماية الصحفي لنفسه وبياناته من محاولات الاختراق أو تحميل البرمجيات الخبيثة، من خلال التأكد من عناوين المواقع، وتجنب تحميل الملفات من مصادر مجهولة، وعدم إدخال البيانات الشخصية في مواقع غير موثوقة.
وتطرقت الجلسات إلى استخدام بعض أدوات التحقق، من بينها Google Fact Check Explorer، بوصفه أداة مساعدة للصحفي في العثور على مواد تحقق منشورة سابقًا من مؤسسات متخصصة، مع التأكيد على أن الأداة لا تتحقق نيابة عن الصحفي، بل تمنحه نقطة انطلاق للبحث والمقارنة ومراجعة الأدلة.
وأكد المساق أن الأصل في العمل الصحفي هو عدم تداول المعلومات غير المتحقق منها على نطاق واسع، وأن مشاركة أي معلومة غير مؤكدة يجب أن تتم في أضيق نطاق ولغرض التحقق المهني فقط، مع الإشارة بوضوح إلى أنها غير مثبتة.
واختُتمت الجلسات بالتأكيد على قاعدة مهنية أساسية مفادها أن كلما كان الادعاء استثنائيًا أو خطيرًا، زادت الحاجة إلى أدلة استثنائية ومصادر متعددة للتحقق منه، بما يعزز دور الصحافة في حماية الجمهور من التضليل، وترسيخ الثقة في المحتوى المهني المسؤول.
كل الشكر للمدرب إسماعيل القريتلي على ما قدّمه من محتوى تدريبي مهني، ولطلاب الدبلوم على تفاعلهم ومشاركتهم الفاعلة في النقاشات التطبيقية.


















