تلغرام يتصدر في حجم النشر والمشاهدات.. وفيسبوك يكشف تفوق المحتوى التضامني والمرئي
أظهر التقرير الشهري الصادر عن مركز مقاربة للدراسات الإعلامية والاستشارية حول تغطية المنصات الإخبارية وتفاعلات الجمهور خلال يونيو/حزيران 2026، أن المشهد الرقمي الإخباري الفلسطيني شهد نشاطًا واسعًا على منصتي تلغرام وفيسبوك، وسط ارتباط واضح بين طبيعة الأحداث السياسية والميدانية وبين أولويات التغطية وسلوك الجمهور. ويرصد التقرير تفاعلات الجمهور الفلسطيني عبر المنصات الرقمية الإخبارية خلال الفترة من 1 إلى 30 يونيو 2026.
واعتمد التقرير على تحليل أداء 40 قناة إخبارية على تلغرام و40 صفحة إخبارية على فيسبوك، شملت أكثر من 175 ألف منشور على تلغرام و33.4 ألف منشور على فيسبوك، بما يجعل العينة كاشفة لاتجاهات التغطية الرقمية وحجم التفاعل مع القضايا السياسية والعامة خلال الشهر.
تلغرام: 175 ألف منشور و178 مليون مشاهدة
سجّلت قنوات تلغرام الإخبارية محل الرصد 175,201 منشورًا خلال يونيو، حققت في مجموعها 178.4 مليون مشاهدة، و628,197 تفاعلًا، إضافة إلى 217,768 عملية إعادة توجيه، بمتوسط 1,018 مشاهدة لكل منشور. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تلغرام كمنصة مركزية في المتابعة الإخبارية السريعة، خاصة في البيئات المرتبطة بالأحداث العاجلة والتغطيات الميدانية.
وعلى مستوى الموضوعات السياسية، تصدّر ملف حرب لبنان قائمة الموضوعات الأكثر نشرًا على تلغرام بواقع 23,637 منشورًا، تلاه ملف إيران بـ21,498 منشورًا، ثم اعتداءات الاحتلال بـ16,862 منشورًا. غير أن التقرير يكشف أن حجم النشر لا يعني بالضرورة ارتفاع التفاعل؛ إذ حقق موضوع التطبيع أعلى متوسط مشاهدة لكل منشور بواقع 1,764 مشاهدة، رغم أن عدد منشوراته لم يتجاوز 23 منشورًا فقط.
أما في الموضوعات العامة، فقد تصدرت المنوعات من حيث حجم النشر بـ49,567 منشورًا، بينما حقق موضوع الرواتب أعلى متوسط مشاهدة لكل منشور بواقع 1,732 مشاهدة، تلاه موضوع الحكومة الفلسطينية ثم الحوادث. كما لفت التقرير إلى أن موضوع الطقس، رغم محدودية منشوراته، حقق أعلى متوسط تفاعل بين الموضوعات العامة على تلغرام، ما يؤكد قوة المحتوى الخدمي المباشر عندما يكون مركزًا وغير مكرر.
شبكة قدس الأكثر مشاهدة.. ووكالة معا الأعلى تفاعلًا
في أداء القنوات، برزت شبكة قدس الإخبارية باعتبارها القناة الأعلى مشاهدة على تلغرام، إذ حققت 54.9 مليون مشاهدة، بما يعادل 30.8% من إجمالي مشاهدات العينة. في المقابل، سجلت وكالة معا الإخبارية أعلى متوسط تفاعل، رغم عدد منشوراتها المحدود نسبيًا، فيما حققت قناة غزة الآن أعلى معدل مشاهدة لكل منشور بمتوسط 20,439 مشاهدة.
وتكشف هذه النتائج عن نمط مهم في الإعلام الرقمي: القنوات الكبرى تحتفظ بقدرة عالية على الوصول الجماهيري، لكن القنوات أو الصفحات التي تعتمد الانتقاء والتحرير المكثف قد تحقق تفاعلًا أقوى لكل منشور مقارنة بالمنصات كثيفة النشر.
شكل المحتوى: الروابط والفيديو يتفوقان نوعيًا
أظهر التقرير أن منشورات الروابط الخارجية أو صفحات الويب على تلغرام حققت أعلى متوسط تفاعل وأعلى متوسط مشاهدة لكل منشور، رغم أنها لم تكن الأكثر عددًا. فقد سجّلت منشورات الـwebpage متوسط تفاعل بلغ 0.359 ومتوسط مشاهدة بلغ 1,762 لكل منشور، متقدمة على الصور والفيديو والنصوص.
في المقابل، هيمنت المنشورات النصية من حيث العدد بأكثر من 89 ألف منشور، لكنها جاءت أضعف في متوسط التفاعل مقارنة بالأشكال الرئيسية الأخرى. أما الصور فقد استحوذت على النسبة الأكبر من إجمالي مشاهدات تلغرام، بينما احتفظ الفيديو بمكانته كأحد أكثر الأشكال قدرة على جذب التفاعل النوعي.
فيسبوك: 33 ألف منشور و6.6 مليون تفاعل
على فيسبوك، رصد التقرير 33,449 منشورًا خلال يونيو، حققت 6,693,579 تفاعلًا، بمتوسط 164 إعجابًا، و24 تعليقًا، و13 مشاركة لكل منشور. كما أظهر التقرير أن الساعة السابعة صباحًا كانت الأعلى من حيث كثافة النشر، بواقع 2,165 منشورًا.
وفي الموضوعات السياسية، تصدّر ملف اعتداءات الاحتلال حجم النشر بواقع 6,430 منشورًا، تلاه ملف اعتداءات المستوطنين بـ2,789 منشورًا، ثم الحرب الإيرانية بـ2,624 منشورًا. غير أن موضوع التضامن مع فلسطين حقق أعلى متوسط قوة تفاعل بين الموضوعات السياسية، رغم أنه لم يمثل سوى نحو 2% من المنشورات السياسية، كما سجل أعلى معدل مشاركات لكل منشور.
أما في الموضوعات العامة، فقد تصدر المحتوى الاجتماعي متوسط قوة التفاعل، في حين سجلت الإعلانات أعلى معدل تعليقات، ما يعكس طبيعة هذا النوع من المنشورات وقدرته على إثارة النقاش أو الجدل بين الجمهور.
الفيديو أكثر قوة.. والصور الأكثر حضورًا
في شكل المنشورات على فيسبوك، جاءت الفيديوهات في المرتبة الأولى من حيث متوسط قوة التفاعل، رغم أنها مثّلت 37.6% من إجمالي المنشورات. أما الصور فكانت الشكل الأكثر استخدامًا بنسبة 49.4% من المنشورات، وحققت أعلى حصة من إجمالي التفاعلات، لكنها جاءت أقل من الفيديو في متوسط قوة التفاعل النوعي.
وعلى مستوى الصفحات، تصدرت صفحة سما القدس جميع الصفحات من حيث متوسط قوة التفاعل، بفارق واضح عن الصفحات الأخرى، كما سجلت أعلى تفاعل لكل منشور. ويشير ذلك إلى أن الصفحات الأقل كثافة في النشر، والأكثر انتقاءً للمحتوى، قادرة على تحقيق نتائج أفضل من الصفحات التي تعتمد النشر المتكرر.
أفضل أوقات النشر
خلص التقرير إلى أن أفضل أوقات النشر على تلغرام من حيث متوسط المشاهدات كانت في ساعات الفجر المبكر، وتحديدًا حول الساعة الرابعة صباحًا، بينما تركزت ذروة النشر بين السابعة والتاسعة مساءً. أما على فيسبوك، فقد سجلت الساعات الأولى بعد منتصف الليل أعلى قوة تفاعل نسبية، في حين تركزت كثافة النشر بين السابعة والتاسعة صباحًا.
وتطرح هذه النتيجة دلالة عملية مهمة لغرف الأخبار: توقيت النشر لا يقل أهمية عن طبيعة المحتوى، إذ إن انخفاض المنافسة في بعض الساعات قد يمنح المنشور فرصة أكبر للوصول والتفاعل، حتى لو كان الجمهور أقل عددًا في تلك الفترة.
خلاصة مهنية
يكشف تقرير يونيو 2026 أن الجمهور الرقمي لا يتفاعل بالضرورة مع الكم، بل مع المحتوى الأكثر صلة ووضوحًا وقابلية للمشاركة. فالقضايا السياسية الكبرى مثل حرب لبنان وإيران واعتداءات الاحتلال سيطرت على حجم التغطية، لكن موضوعات محددة مثل التضامن مع فلسطين، والرواتب، والطقس، والروابط التحليلية، حققت أداءً نوعيًا لافتًا.
كما يؤكد التقرير أن مستقبل الأداء الإخباري على المنصات الرقمية لا يرتبط فقط بسرعة النشر، بل بقدرة المؤسسات الإعلامية على اختيار التوقيت المناسب، وتقديم محتوى بصري أو خدمي أو تحليلي عالي القيمة، مع تقليل النشر العشوائي الذي قد يضعف متوسط التفاعل.


















