إسطنبول – MENA Editors
اختتم مؤتمر مينا العلمي الأول للإعلام والتحولات الرقمية أعماله في مدينة إسطنبول، بعد يومين من الجلسات العلمية والنقاشات المهنية التي تناولت مستقبل الإعلام في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتنظيم القانوني، والتحقق الرقمي، والمسؤولية المجتمعية.
وانعقد المؤتمر يومي 28 و29 أغسطس 2026 تحت شعار:
«الإعلام بين التنظيم القانوني والذكاء الاصطناعي والمسؤولية المجتمعية»
ونظمته شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – MENA Editors، بالتعاون مع جامعة إسطنبول جراح باشا، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس المغربية، والمركز الأفرو-متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والاجتماعية.
مشاركة علمية ومهنية واسعة
شهد المؤتمر مشاركة باحثين وأكاديميين وإعلاميين وخبراء من نحو 25 دولة، وناقش خلال ست جلسات علمية ما مجموعه 52 ورقة بحثية، عالجت التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام من زوايا قانونية وتقنية وأخلاقية ومهنية.
وجمع المؤتمر بين الخبرة الأكاديمية والممارسة الصحفية، من خلال مشاركة أساتذة جامعات وباحثين، إلى جانب صحفيين ومدربين ومختصين في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والقانون والاتصال المؤسسي.
وأكدت المناقشات أن تطوير الإعلام لم يعد مرتبطًا باستخدام التقنيات الحديثة فقط، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل التشريعات، والتدريب، وأخلاقيات المهنة، وحماية البيانات، وتعزيز ثقة الجمهور في المؤسسات الإعلامية.
أبرز القضايا التي ناقشها المؤتمر
ركزت أوراق المؤتمر ومداخلاته على مجموعة من المحاور الرئيسية، من بينها:
- تأثير الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار وتحريرها وتوزيعها.
- التحديات القانونية المرتبطة باستخدام التقنيات الحديثة داخل المؤسسات الإعلامية.
- المسؤولية المهنية والأخلاقية عند توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي.
- انتشار الأخبار المضللة والمحتوى المصطنع والتزييف العميق.
- مستقبل الصحافة الرقمية في ظل تحولات المنصات والخوارزميات.
- حماية الخصوصية والبيانات وحقوق الملكية الفكرية.
- تطوير مناهج التعليم والتدريب الإعلامي لتواكب التحولات الرقمية.
- دور الإعلام في بناء الوعي وخدمة المجتمع وحماية حق الجمهور في المعرفة.
- تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية ومراكز البحث والتدريب.
- ضمان استمرار الدور الإنساني والاجتماعي للصحافة في البيئة الرقمية.
مخرجات المؤتمر
خلص المؤتمر إلى ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لدعم العمل الصحفي وتطويره، مع التأكيد أن المسؤولية التحريرية يجب أن تبقى بيد الصحفي والمؤسسة الإعلامية، وألا تتحول التقنيات الحديثة إلى بديل عن الحكم المهني أو التحقق البشري.
كما شدد المشاركون على أهمية إعداد أطر تنظيمية وأخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، تضمن الشفافية، وتحمي الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، وتحد من الانحياز والتضليل والتلاعب بالمحتوى.
وأكد المؤتمر كذلك ضرورة توسيع الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية، بما يسمح بتحويل نتائج البحوث والدراسات إلى أدوات تدريبية وسياسات تحريرية وممارسات قابلة للتطبيق داخل غرف الأخبار.
ومن أبرز المخرجات التي انتهت إليها أعمال المؤتمر:
- إطلاق مسار علمي ومهني مستمر لدراسة التحولات الرقمية وتأثيراتها في الإعلام العربي والدولي.
- تطوير دليل مهني وأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية.
- تعزيز برامج التدريب المتخصص في التحقق الرقمي، وكشف المحتوى المصطنع، وأمن المعلومات، وحماية المصادر.
- دعم البحوث المشتركة بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية ومراكز الدراسات في الدول المشاركة.
- إنشاء قاعدة تواصل علمية ومهنية تجمع الباحثين والخبراء والصحفيين المشاركين في المؤتمر.
- تشجيع المؤسسات الإعلامية على اعتماد سياسات معلنة توضح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى.
- دعم الدراسات المقارنة حول التشريعات الإعلامية وتنظيم المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الدول العربية والأفريقية.
- تحويل الأوراق العلمية المتميزة إلى مواد معرفية وتدريبية يمكن للصحفيين وطلاب الإعلام الاستفادة منها.
- توسيع مشاركة الشباب والباحثين الجدد في الدورات المقبلة، وإتاحة مساحة أكبر لعرض مشروعاتهم وتجاربهم.
- العمل على دورية انعقاد المؤتمر ليكون منصة منتظمة للحوار بين الصحافة والجامعة وصناع السياسات.
توصيات لتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي
أوصى المشاركون بألا تستخدم المؤسسات الإعلامية أدوات الذكاء الاصطناعي من دون وجود إشراف بشري واضح، خصوصًا في الأخبار المتعلقة بالنزاعات، والانتخابات، والقضايا الأمنية، وحقوق الإنسان، والصحة، وغيرها من المجالات ذات الحساسية المرتفعة.
كما دعوا إلى الإفصاح للجمهور عند استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة جوهرية في إنتاج النصوص أو الصور أو المواد المرئية، ووضع آليات داخلية لمراجعة المحتوى قبل النشر، ومنع الاعتماد على الأدوات الآلية بوصفها مصدرًا مستقلًا للمعلومات.
وأكدت التوصيات أهمية حماية فرص العمل داخل المؤسسات الإعلامية، وتوجيه التكنولوجيا نحو مساعدة الصحفيين في البحث والتحليل والترجمة ومعالجة البيانات، وليس الاستغناء عن الخبرة الصحفية أو تقليص قيمة العمل المهني.
تعزيز الشراكة بين الإعلام والجامعة
أظهر المؤتمر أهمية بناء شراكة مستدامة بين المؤسسات الإعلامية والجامعات، بحيث تستفيد غرف الأخبار من نتائج البحث العلمي، بينما تستفيد الجامعات من الخبرات والتحديات العملية التي يواجهها الصحفيون في الميدان.
وأكد المشاركون أن معالجة الفجوة بين الدراسة الأكاديمية والممارسة المهنية تمثل خطوة أساسية في إعداد جيل جديد من الصحفيين القادرين على استخدام التكنولوجيا بكفاءة ومسؤولية.
وشكّل التعاون بين شبكة MENA Editors وشركائها الأكاديميين نموذجًا لهذا التوجه، من خلال الجمع بين الباحثين والممارسين، وفتح المجال أمام تبادل الخبرات بين المشاركين من دول وخلفيات مختلفة.
منصة للحوار والتعاون الدولي
لم تقتصر أهمية المؤتمر على الأوراق العلمية المقدمة، بل امتدت إلى بناء علاقات تعاون جديدة بين المشاركين والمؤسسات المنظمة، وفتح نقاش حول مشروعات مستقبلية تشمل التدريب، والبحث، والنشر العلمي، وتبادل الخبراء وتنظيم الفعاليات المشتركة.
وأسهم التنوع الجغرافي والمهني للمشاركين في إثراء النقاش، وإبراز أوجه التشابه والاختلاف بين البيئات الإعلامية، خصوصًا فيما يتعلق بالتشريعات، والتطور التقني، وحرية الصحافة، ومستوى جاهزية المؤسسات الإعلامية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي.
خطوات ما بعد المؤتمر
تعمل شبكة MENA Editors، بالتنسيق مع شركائها، على متابعة مخرجات المؤتمر وتحويلها إلى مشروعات عملية، تشمل نشر التوصيات والأوراق المختارة، وإطلاق أنشطة تدريبية وبحثية مرتبطة بمحاور المؤتمر، وتطوير قنوات للتواصل بين الباحثين والإعلاميين المشاركين.
كما تتجه الشبكة إلى البناء على نتائج الدورة الأولى، وتوسيع المشاركة في الدورات المقبلة، بما يعزز حضور المؤتمر بوصفه منصة دولية للحوار حول مستقبل الإعلام والتحولات الرقمية.
وأكدت الشبكة أن المؤتمر يمثل بداية لمسار علمي ومهني طويل، وليس فعالية مؤقتة، وأن القيمة الحقيقية لمخرجاته ستتحقق عبر تحويل النقاشات والتوصيات إلى مبادرات قابلة للتنفيذ داخل الجامعات والمؤسسات الإعلامية.
وفي ختام المؤتمر، أعربت شبكة MENA Editors عن تقديرها للجامعات والمؤسسات الشريكة، وللباحثين والأكاديميين والإعلاميين واللجان العلمية والتنظيمية، مؤكدة استمرار العمل من أجل إعلام مهني ومسؤول، يستفيد من التكنولوجيا ويحافظ في الوقت نفسه على الإنسان والحقيقة والمصلحة العامة.


















