التدريب – شبكة مينا
قد ينجز الصحفي تحقيقًا مهمًا، ثم ينشره في فيديو بلا ترجمة نصية، أو يضع بياناته الأساسية داخل رسم لا يستطيع قارئ الشاشة تفسيره، أو يكتب وصفًا للصورة لا يتجاوز كلمة «صورة». القصة منشورة تقنيًا، لكنها لم تصل فعليًا إلى جزء من الجمهور.
إتاحة المحتوى ليست إضافة تجميلية تنفذ بعد انتهاء العمل، ولا خدمة موجهة لفئة صغيرة. إنها جزء من دقة الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. كما أن الترجمة النصية والوصف الواضح والنصوص المفرغة تفيد أشخاصًا كثيرين، بينهم من يشاهدون الفيديو بلا صوت، أو يستخدمون اتصالًا بطيئًا، أو يفضلون القراءة على الاستماع.
إطار علمي ومهني: صمّم لأكثر من طريقة وصول
يقدم معيار إرشادات إتاحة محتوى الويب WCAG إطارًا يقوم على أربعة مبادئ: أن يكون المحتوى قابلًا للإدراك، وقابلًا للتشغيل، ومفهومًا، ومتوافقًا مع التقنيات المختلفة، بما فيها التقنيات المساعدة.
صدرت WCAG 2.2 كتوصية رسمية من اتحاد شبكة الويب العالمية W3C في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ونُشر تحديث لها في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024. ويشجع الاتحاد على استخدام النسخة الأحدث. نظرة W3C الرسمية على WCAG.
يمكن ترجمة المبادئ الأربعة إلى أسئلة تحريرية بسيطة:
- قابل للإدراك: هل تصل المعلومة إذا لم يسمع المستخدم الصوت أو لم ير الصورة؟
- قابل للتشغيل: هل يستطيع التنقل والتشغيل والإيقاف باستخدام لوحة المفاتيح أو أداة مساعدة؟
- مفهوم: هل اللغة والبنية والتعليمات واضحة ومتوقعة؟
- متين تقنيًا: هل يستطيع قارئ الشاشة والمنصات المختلفة تفسير المحتوى بصورة صحيحة؟
هذه المبادئ لا تستبدل الاختبار مع المستخدمين ذوي الإعاقة، لكنها تمنح غرفة الأخبار نقطة بداية منظمة.
الترجمة النصية ليست تفريغًا للكلام فقط
يجب أن تنقل الترجمة النصية للفيديو الكلام والمعلومات الصوتية الضرورية لفهمه، وأن تتزامن مع الصوت. فإذا سُمعت صفارة إنذار أو ضحك أو صوت انفجار يؤثر في معنى المشهد، ينبغي التعبير عنه نصيًا عند الحاجة.
وتوضح إرشادات W3C أن الترجمة النصية المسجلة مطلوبة لمحتوى الفيديو ذي الصوت ضمن المستوى A، وأن الترجمة الحية تقع ضمن المستوى AA. كما تحذر من الاعتماد الكامل على الترجمة الآلية من دون مراجعة؛ لأنها قد تخطئ في الأسماء والمصطلحات واللهجات. دليل W3C للترجمة النصية.
لذلك يراجع الصحفي:
- أسماء الأشخاص والمؤسسات والأماكن.
- الأرقام والتواريخ.
- توزيع الكلام بين المتحدثين.
- تزامن الجمل مع الصورة.
- الأصوات غير الكلامية المهمة.
- طول السطور وسهولة قراءتها.
- عدم حجب الترجمة للوجوه أو البيانات الأساسية.
ماذا عن الصور والرسوم البيانية؟
النص البديل ليس مكانًا لإعادة كتابة التعليق الصحفي كاملًا، بل لوصف المعلومات التي يحتاج إليها من لا يرى الصورة. ويتغير الوصف بحسب وظيفة الصورة.
إذا كانت الصورة زخرفية، قد لا تحتاج إلى وصف. وإذا كانت خبرية، يجب وصف الحدث والمعلومة الأساسية من دون تخمين المشاعر أو الهوية. أما الرسم البياني فيحتاج إلى خلاصة للاتجاه والبيانات المهمة، مع توفير جدول أو شرح نصي عندما تكون التفاصيل ضرورية.
بدلًا من: «صورة لاجتماع»، يمكن كتابة: «ثلاثة أعضاء في المجلس البلدي يراجعون خريطة للأحياء المتضررة خلال جلسة علنية».
وبدل وصف الرسم بأنه «مخطط بياني»، اكتب: «ارتفعت الشكاوى من 120 في يناير إلى 310 في يونيو، مع أكبر زيادة بين أبريل ومايو».
حالة عملية: مؤتمر صحفي لا يستطيع الجميع متابعته
في محاكاة تدريبية، نشرت غرفة أخبار مقطعًا من مؤتمر عن تلوث المياه. أضافت المنصة ترجمة آلية، بينما عرض المتحدث رسمًا يوضح ارتفاع نسبة التلوث في ثلاث مناطق.
بعد النشر، اكتشف الفريق أن الترجمة حولت اسم إحدى المناطق إلى كلمة مختلفة، وكتبت الرقم 15 على أنه 50. كما لم تنقل أسماء المتحدثين، ولم يكن الرسم موصوفًا صوتيًا أو نصيًا. أما الصورة المصاحبة للمقال فكان نصها البديل: «وزير يتحدث».
أعاد الفريق إنتاج المادة. راجع صحفي التسجيل كلمة كلمة، وثبت الأسماء والأرقام من البيان الأصلي، وأضاف إشارات إلى المتحدثين والأصوات الضرورية. كما أدرج أسفل الفيديو نصًا مفرغًا قابلًا للبحث، ووصف الرسم في فقرة توضح المناطق الثلاث والقيم والفترة الزمنية.
وحُوّل النص البديل إلى: «وزير البيئة يعرض رسمًا يبين تجاوز مستوى التلوث الحد المسموح في ثلاث مناطق خلال مايو». وأضيف وصف صوتي قصير في توقف طبيعي داخل الفيديو لشرح الرسم.
لم يتغير مضمون التحقيق، لكن القصة أصبحت قابلة للوصول والتحقق والاقتباس من جمهور أوسع. ويؤكد W3C أن النصوص المفرغة توفر الكلام والمعلومات الصوتية المهمة، ويمكن أن تتضمن أيضًا وصفًا للمعلومات المرئية. إرشادات النصوص المفرغة.



















