إسطنبول – شبكة مينا
قدّمت الأستاذة المغربية سعاد النجارة مداخلة نوعية ضمن أعمال مؤتمر مينا العلمي الأول للإعلام والتحولات الرقمية، حملت عنوان «الإعلام الرقمي وكرامة الأشخاص: بُعد إنساني وحقوقي»، وطرحت من خلالها مقاربة تعيد الإنسان وحقوقه إلى صدارة النقاش حول التحول الرقمي.
ونقلت النجارة النقاش من التركيز على التكنولوجيا والإتاحة إلى سؤال أكثر عمقًا: هل يحفظ الإعلام الرقمي كرامة الإنسان، ويضمن حقه في الحضور والصوت والمشاركة؟
وركزت المداخلة بصورة خاصة على الأشخاص في وضعية إعاقة، داعية إلى تجاوز المعالجة الإعلامية القائمة على الشفقة أو التوظيف العاطفي للصورة، والنظر إليهم باعتبارهم أشخاصًا كاملي الحقوق، لهم الحق في التعبير عن أنفسهم وتحديد الكيفية التي يريدون أن يتم تمثيلهم بها إعلاميًا.
كما وسعت النجارة مفهوم الحق في الإعلام ليشمل الحق في الولوج الرقمي، معتبرة أن غياب الترجمة المكتوبة، والوصف البديل للصور، وعدم تهيئة المواقع والمنصات الرقمية، لا يمثل مجرد قصور تقني، وإنما قد يتحول إلى حاجز أمام الحق في المعرفة والمعلومة والمشاركة.
وتناولت المداخلة كذلك مسؤولية الإعلام الرقمي في حماية الخصوصية والموافقة والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن سرعة تداول المحتوى أو حسن النية في نشره لا ينبغي أن يكونا مبررًا للمساس بحقوق الأشخاص.
وفي محور الذكاء الاصطناعي، أشارت النجارة إلى الإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة للأشخاص في وضعية إعاقة، مثل تحويل الكلام إلى نص والنص إلى صوت ووصف الصور، محذرة في الوقت نفسه من أن التكنولوجيا قد تعيد إنتاج الإقصاء إذا لم تُصمم أنظمتها بما يراعي التنوع البشري.

وطرحت في هذا السياق سؤالًا محوريًا: هل تتكيف التكنولوجيا مع الإنسان، أم نطالب الإنسان بأن يتكيف معها؟
وشهدت المداخلة تقديم نموذج تطبيقي حي من خلال عرض الفيلم الوثائقي القصير «كريسطال»، من بطولة صفاء العرش، والذي قدّم عبر قصة واقعية تجسيدًا إنسانيًا لعدد من القضايا التي تناولتها الورقة العلمية، وربط بين الطرح الأكاديمي والتجربة الإنسانية المباشرة.
وخلصت مداخلة سعاد النجارة إلى الدعوة لبناء إعلام رقمي أكثر شمولًا وإنسانية، يقوم على احترام الخصوصية والموافقة، ومواجهة التنمر وخطاب الكراهية، واستخدام لغة تحفظ الكرامة، وضمان الولوج الرقمي، وإشراك الأشخاص أنفسهم في صناعة المحتوى والقرار الإعلامي.
وتأتي المداخلة ضمن توجهات مؤتمر مينا العلمي الأول لفتح النقاش حول التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ليس باعتبارهما قضية تقنية فحسب، وإنما باعتبارهما أيضًا قضية إنسانية وحقوقية وأخلاقية تمس مستقبل الإعلام والمجتمع.



















