إسطنبول – مراسلين
برزت الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية باعتبارها أحد المحاور التنظيمية والفكرية الأساسية في مؤتمر مينا العلمي الأول للإعلام والتحولات الرقمية، الذي انعقد في إسطنبول يومي 28 و29 أغسطس 2026، بمشاركة باحثين وأكاديميين وإعلاميين من عدد من الدول.
ونظمت شبكة مينا المؤتمر بالتعاون مع شركائها الأكاديميين، وفي مقدمتهم جامعة إسطنبول جراح باشا، امتدادًا لعلاقة تعاون بين الجانبين تجاوزت خمسة أعوام، وشهدت تنفيذ العديد من البرامج التدريبية والمشروعات الأكاديمية والمهنية المشتركة.
كما شاركت في المؤتمر جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والمركز الأفرو-متوسطي، إلى جانب مجموعة من الجامعات والباحثين والخبراء والإعلاميين، في نموذج سعى إلى الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة المهنية داخل مساحة واحدة للحوار.
وشهد المؤتمر حضورًا بارزًا للدكتور محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والدكتور وديع الهامل ممثلًا عن المركز الأفرو-متوسطي، ، ضمن الحضور الأكاديمي الذي ساهم في تعزيز البعد العلمي للمؤتمر وتوسيع مساحات التعاون بين المؤسسات الجامعية والإعلامية.
ويعكس هذا النموذج توجهًا متزايدًا نحو تقليص الفجوة التقليدية بين الدراسات الإعلامية داخل الجامعات وبين الممارسة اليومية داخل غرف الأخبار، خصوصًا في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، والتحولات التي تفرضها المنصات الرقمية على إنتاج الأخبار وتوزيعها واستهلاكها.
وقدمت جلسات المؤتمر نماذج واضحة لهذا الربط؛ إذ جمعت بين الدراسات الأكاديمية المتعلقة بالخوارزميات والذكاء الاصطناعي والأخلاقيات والتشريعات، وبين تجارب ومقاربات عملية تناولت التحقق الصحفي، وإدارة غرف الأخبار، والتغطية في مناطق النزاع والأزمات، وصناعة المحتوى الرقمي.
كما أبرزت المشاركة الأكاديمية المغربية حضورًا لافتًا في أعمال المؤتمر، سواء من خلال جامعة سيدي محمد بن عبد الله أو من خلال الباحثين والأكاديميين المشاركين، بما يعكس اتساع دائرة التعاون بين شبكة مينا والمؤسسات العلمية والمهنية في المغرب.
وشكل حضور جامعة إسطنبول جراح باشا امتدادًا لمسار تعاون أكاديمي ومهني طويل مع شبكة مينا، شمل خلال السنوات الماضية برامج تدريبية ومبادرات مشتركة استهدفت تطوير قدرات الصحفيين والإعلاميين.
وأكدت شبكة مينا أن الاستثمار في العلاقة بين الجامعة والمؤسسة الإعلامية يمثل أحد المسارات الأساسية لتطوير الصحافة العربية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب صحفيًا يجمع بين المهارات المهنية والقدرة على فهم التحولات التقنية والقانونية والاجتماعية المحيطة بعمله.
وترى الشبكة أن أحد أهداف المؤتمر يتمثل في بناء مساحة مستدامة للحوار بين الأكاديميين والممارسين، بحيث لا تبقى الأبحاث العلمية حبيسة الجامعات، ولا تبقى التجارب المهنية داخل غرف الأخبار بعيدة عن الدراسة والتحليل العلمي.
وتسعى شبكة مينا، استنادًا إلى نتائج الدورة الأولى من المؤتمر، إلى توسيع شبكة شراكاتها مع الجامعات ومراكز البحث والتدريب، وإطلاق برامج ومشروعات مشتركة تستفيد من الأوراق العلمية والتوصيات التي قدمها المشاركون.
ويفتح نجاح الدورة الأولى المجال أمام تطوير هذا النموذج خلال الدورات المقبلة، ليصبح المؤتمر منصة دورية تجمع الجامعات والمؤسسات الإعلامية والباحثين والخبراء، وتساهم في صياغة تصورات جديدة لمستقبل الإعلام في المنطقة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.


















