إبراهيم أوغلو: نريد أن يروي الصحفيون الأفارقة قصص القارة بأصواتهم
أعلنت شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينا» إطلاق مبادرة «مينا أفريقيا»، بوصفها منصة مهنية جديدة تهدف إلى جمع الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى في مختلف الدول الأفريقية، وتعزيز التواصل والتعاون بينهم، وتطوير مهاراتهم، وإبراز تجاربهم المهنية أمام الجمهور العربي والدولي.
وتأتي المبادرة ضمن استراتيجية شبكة مينا لتوسيع نطاق برامجها المهنية في القارة الأفريقية، وبناء جسور تعاون بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومراكز التدريب والجامعات، بما يتيح إنتاج محتوى أكثر قربًا من واقع المجتمعات الأفريقية وأكثر قدرة على التعبير عن تنوع القارة وقضاياها وتطلعاتها.
وتحمل المبادرة شعار «نحو إعلام أفريقي أكثر حضورًا وتأثيرًا»، وتنطلق من رؤية تسعى إلى جعل الصحفي الأفريقي شريكًا أساسيًا في تشكيل الصورة الإعلامية للقارة، وليس مجرد مصدر للمعلومات أو شاهد على أحداثها.
مواجهة الصور النمطية والتغطية الموسمية
تركز «مينا أفريقيا» على معالجة عدد من التحديات التي تواجه التغطية الإعلامية للقارة، وفي مقدمتها اختزال أفريقيا في أخبار النزاعات والأزمات والكوارث، وضعف حضور الأصوات المحلية في وسائل الإعلام العربية والدولية، إلى جانب محدودية التواصل المهني بين الصحفيين الأفارقة، خصوصًا العاملين في مناطق جغرافية أو بيئات لغوية مختلفة.
وتسعى المبادرة إلى تشجيع الصحفيين على إنتاج قصص وتحقيقات تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية داخل القارة، وتسلط الضوء على التجارب الناجحة والمبادرات المحلية، إلى جانب التغطية المهنية للأزمات والنزاعات والقضايا الإنسانية.
كما تولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بالصحفيين الأفارقة الناطقين بالعربية، بهدف التعريف بإسهاماتهم المهنية، وربطهم بزملائهم في الدول الأفريقية الأخرى، وتعزيز حضور القضايا الأفريقية في وسائل الإعلام العربية.

إبراهيم أوغلو: أفريقيا ليست قصة واحدة
وقال رئيس مجلس إدارة شبكة مينا، أبوبكر إبراهيم أوغلو، إن إطلاق المبادرة يعكس حاجة مهنية حقيقية إلى بناء مساحة تجمع الصحفيين الأفارقة، وتمنحهم فرصًا أوسع للتواصل والتدريب والنشر والتعاون.
وأضاف إبراهيم أوغلو: «أفريقيا ليست قصة واحدة، ولا يمكن اختزالها في الحروب أو الأزمات أو الكوارث. نحن نتحدث عن قارة واسعة ومتنوعة، تضم مجتمعات وتجارب وتحولات تستحق أن تُروى بصورة مهنية وعادلة، ومن خلال صحفيين يعرفون واقعها ويتفاعلون يوميًا مع قضاياها».
وأكد أن المبادرة لا تستهدف الحديث نيابة عن الصحفيين الأفارقة، وإنما توفير الأدوات والمساحات التي تمكنهم من تقديم قصصهم بأنفسهم.
وأوضح: «نريد أن يروي الصحفيون الأفارقة قصص القارة بأصواتهم، ومن داخل مجتمعاتهم، وأن يكونوا حاضرين في الإعلام العربي والدولي بوصفهم صحفيين وخبراء وشركاء في صناعة المعرفة، وليسوا مجرد مصادر يتم الرجوع إليها عند وقوع الأزمات».
وأشار إبراهيم أوغلو إلى أن المبادرة ستعمل على ربط الصحفيين الأفارقة بعضهم ببعض، وتسهيل الوصول إلى الخبرات والمصادر المحلية، وتشجيع تنفيذ مشروعات صحفية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.
وقال: «لدينا في أفريقيا صحفيون يمتلكون خبرات مهنية عميقة، لكن عددًا كبيرًا منهم لا يحصل على المساحة التي يستحقها. ومن هنا ستعمل مينا أفريقيا على التعريف بهذه الكفاءات، وإبراز مساراتها المهنية، وتقديمها إلى المؤسسات والمنصات الإعلامية داخل القارة وخارجها».
العضوية التقديرية للصحفيين البارزين
وتتضمن استراتيجية عمل المبادرة منح العضوية التقديرية في شبكة مينا لعدد من الصحفيين والإعلاميين الأفارقة البارزين، تقديرًا لإسهاماتهم المهنية ودورهم في خدمة الصحافة وقضايا مجتمعاتهم.
وسيتم اختيار الحاصلين على العضوية وفق معايير مهنية تشمل الخبرة، وجودة الإنتاج الصحفي، والالتزام بأخلاقيات المهنة، والإسهام في تدريب الأجيال الجديدة، والدفاع عن حرية الصحافة، وخدمة القضايا المجتمعية.
وتمنح العضوية التقديرية لأصحابها فرصة المشاركة في أنشطة الشبكة وندواتها وبرامجها، إلى جانب التعريف بتجاربهم عبر المنصات الرقمية التابعة لشبكة مينا.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم أوغلو: «تكريم الصحفيين البارزين ليس غاية رمزية فقط، بل هو وسيلة لحفظ الخبرة المهنية ونقلها إلى الصحفيين الشباب. نريد أن تتحول تجارب هؤلاء الصحفيين إلى معرفة متاحة، وأن يتعلم الجيل الجديد من نجاحاتهم والتحديات التي واجهوها».
برنامج «صحفي أفريقي تحت الضوء»
وتطلق المبادرة برنامجًا دوريًا بعنوان «صحفي أفريقي تحت الضوء»، يتولى التعريف بصحفي أو إعلامي من إحدى دول القارة، وعرض مسيرته المهنية وأبرز أعماله والتحديات التي واجهها والدروس المستفادة من تجربته.
ويقدم البرنامج من خلال مقابلات مكتوبة أو مصورة، وملفات تعريفية، وحلقات نقاشية تستضيف الصحفيين للحديث عن واقع الإعلام في بلدانهم، وطبيعة العمل داخل غرف الأخبار، وسبل تطوير الممارسة الصحفية.
وسيمنح البرنامج اهتمامًا خاصًا للصحفيين الأفارقة الناطقين بالعربية، إلى جانب ترجمة بعض التجارب المهنية المنشورة بلغات أخرى، بما يسهم في نقل المعرفة بين البيئات الإعلامية المختلفة داخل القارة.
وأوضح إبراهيم أوغلو أن «التعريف بالصحفيين الأفارقة هو أحد المحاور الأساسية للمبادرة، لأن وراء كل تجربة مهنية ناجحة دروسًا يمكن أن يستفيد منها مئات الصحفيين. نريد تقديم نماذج حقيقية من الميدان، لا الاكتفاء بالنقاشات النظرية».

ورش لتطوير تغطية القضايا الأفريقية
وتعتزم «مينا أفريقيا» تنظيم برنامج من الورش والدورات التدريبية المتخصصة، يركز على تطوير مهارات تغطية القضايا الأفريقية، وتحسين جودة المحتوى الموجه إلى الجمهور المحلي والعربي والدولي.
وتشمل الموضوعات التدريبية المقترحة التغطية المهنية للنزاعات والأزمات الإنسانية، والصحافة الاستقصائية العابرة للحدود، والتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل، وصحافة المناخ والبيئة والهجرة والتنمية، والسلامة المهنية والرقمية، واستخدام الهاتف المحمول والذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي.
كما تتناول الورش كيفية إنتاج قصص أفريقية تتجاوز التغطية الخبرية المباشرة، وتقدم خلفيات وسياقات تساعد الجمهور على فهم التحولات التي تشهدها القارة.
وقال رئيس مجلس إدارة شبكة مينا: «لن تقتصر المبادرة على التعريف بالصحفيين، بل ستقدم برامج عملية تساعدهم على تطوير أدواتهم. التدريب الذي نطمح إليه سيكون مرتبطًا باحتياجات الميدان، وسيعتمد على التجارب الأفريقية نفسها، مع الاستفادة من الخبرات العربية والدولية».
مجتمع مهني للتواصل وتبادل الفرص
وتعمل المبادرة على تأسيس مجتمع مهني عبر تطبيق «واتساب» ومنصات التواصل الأخرى، يجمع الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى الأفارقة، وبصفة خاصة الناطقين بالعربية.
ويهدف المجتمع إلى تبادل فرص التدريب والمنح والعمل والنشر، ومشاركة المصادر والخبرات، والوصول إلى صحفيين وخبراء محليين عند وقوع أحداث مهمة، إلى جانب اقتراح موضوعات وتحقيقات مشتركة بين صحفيين من أكثر من دولة.
وسيعمل المجتمع وفق قواعد مهنية تنظم المشاركة، وتحظر المحتوى الحزبي وخطاب الكراهية والمعلومات غير الموثوقة والإعلانات غير المرتبطة بالعمل الإعلامي.
وتخطط الشبكة لإعداد قاعدة بيانات تضم الصحفيين والمراسلين والخبراء في الدول الأفريقية، مع تحديد تخصصاتهم ولغاتهم ومناطق عملهم، بما يسهل على المؤسسات الإعلامية الوصول إلى كفاءات محلية موثوقة.
شراكات ومشروعات عابرة للحدود
وتسعى «مينا أفريقيا» إلى بناء شراكات مع الجامعات ومراكز التدريب ونقابات وروابط الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني داخل القارة، بهدف تنفيذ برامج مشتركة وتوسيع نطاق الاستفادة من المبادرة.
وتشمل خطط المبادرة تنظيم لقاءات شهرية عبر الإنترنت، وإطلاق ملفات صحفية مشتركة حول القضايا الأفريقية، وترجمة المقالات والتجارب المهنية، وإتاحة مساحة لنشر التقارير والتحقيقات والقصص الإنسانية التي ينتجها صحفيون من القارة.
كما تدرس الشبكة تنظيم ملتقى سنوي يجمع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية لمناقشة مستقبل الإعلام الأفريقي، وعرض التجارب الناجحة، وتطوير مشروعات مشتركة قابلة للتنفيذ.
وأكد إبراهيم أوغلو أن نجاح المبادرة سيعتمد على مشاركة الصحفيين أنفسهم في تحديد أولوياتها، قائلًا: «لن تكون مينا أفريقيا مشروعًا يُدار بعيدًا عن الصحفيين، بل منصة تتشكل وفق احتياجاتهم ومقترحاتهم. سنستمع إليهم، وندعوهم إلى المشاركة في تصميم البرامج واختيار موضوعات التدريب والمشروعات المشتركة».

دعوة مفتوحة للمشاركة
ووجهت شبكة مينا دعوة إلى الصحفيين والباحثين وصنّاع المحتوى والمؤسسات الإعلامية والجامعات ومراكز التدريب في مختلف الدول الأفريقية للمشاركة في المبادرة، واقتراح برامج وأنشطة وشراكات تسهم في تطويرها.
واختتم إبراهيم أوغلو تصريحه بالقول: «مينا أفريقيا ليست مجرد حملة إعلامية مؤقتة، بل مشروع مهني نريد له الاستمرار والنمو. هدفنا بناء شبكة حقيقية للعمل والتدريب والنشر، وتعزيز حضور الصحافة الأفريقية وصحفيي القارة في المجالين العربي والدولي».
وأضاف: «نؤمن بأن التعاون بين الصحفيين الأفارقة قادر على إنتاج محتوى أكثر عمقًا وعدالة وتأثيرًا، وأن القارة تمتلك من الكفاءات والتجارب ما يؤهلها لتقديم صورتها إلى العالم بصوتها الخاص».
ويمكن للصحفيين والمؤسسات الراغبة في التعرف إلى المبادرة أو المشاركة في برامجها متابعة منصات شبكة مينا وزيارة الموقع الرسمي:


















