إبراهيم أوغلو يسلّط الضوء على فجوة الدعم الرقمي وعوائق المشاركة الدولية.. ونتائج التقرير تفتح نقاشًا حول التمويل والاستقلالية ودور المؤسسات المحلية
شبكة مينا | تقارير
حضرت رؤية شبكة مينا MENA Network® في تقرير «حالة تطوير الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الصادر عن أكاديمية دويتشه فيله في سبتمبر 2026، من خلال إفادات رئيسها التنفيذي والشريك المؤسس أبوبكر إبراهيم أوغلو. واستند البحث إلى مقابلات مع عشر مؤسسات، واستبيان شاركت فيه ثماني مؤسسات، خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى فبراير 2026.
وتنبع أهمية هذه المشاركة من اتصالها بسؤال يمسّ مستقبل المهنة: كيف يمكن بناء دعم إعلامي يستجيب لاحتياجات الصحفيين ومؤسساتهم، ويواكب انتقال الجمهور إلى بيئات رقمية تتغير باستمرار؟
إبراهيم أوغلو: التأثير ينتقل إلى المنصات الرقمية
نقل التقرير عن إبراهيم أوغلو، في ترجمة عربية لمقتطف من تصريحه: «التأثير الأساسي يأتي الآن عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية»، مع انتقاده استمرار تركيز مؤسسات الدعم الأوروبية على الإعلام التقليدي.
وتطرح هذه الملاحظة، في قراءة لدلالاتها، ضرورة مراجعة العلاقة بين وجهة التمويل ووجهة الجمهور. فنجاح التدريب الإعلامي لا يُقاس بمجرد تقديم أدوات جديدة، وإنما بقدرة المتدرب على استخدامها في إنتاج محتوى مهني يصل إلى الناس ويستجيب لأسئلتهم.
ومن هذا المنظور، يصبح الجمع بين مهارات النشر الرقمي والتحقق والتحرير وأخلاقيات المهنة أساسًا لتطوير البرامج. كما يستحق صُنّاع المحتوى الذين يقدمون معلومات للجمهور نقاشًا مهنيًا حول المسؤولية والدقة والتصحيح، بحسب طبيعة عملهم وتأثيره.
المشاركة الدولية.. من الحضور إلى التأثير
وفي محور آخر، تناولت إفادة إبراهيم أوغلو محدودية فرص المشاركة متحدثين في المؤتمرات الأوروبية، وتحمل نفقات السفر، وتأخر التأشيرات الذي قد يبلغ أربعة إلى خمسة أشهر.
وتثير هذه الإفادة سؤالًا عن كيفية تصميم اللقاءات الدولية نفسها. فإتاحة مقعد للحضور تختلف عن توفير مساحة لعرض الخبرة والمشاركة في صياغة النقاش. وتستطيع الجهات المنظمة معالجة جانب من هذه الفجوة عبر التخطيط المبكر، وتوضيح معايير اختيار المتحدثين، وتخصيص موارد تتيح مشاركة أصحاب الخبرة الميدانية.
أبرز النتائج: ضغوط مالية وشراكات غير متوازنة
حدّد التقرير ضغوطًا متداخلة: تقلص التمويل، ونقص الدعم المؤسسي المرن، وضعف إشراك المؤسسات المحلية في تصميم المشروعات، وتصاعد التضليل، والحاجة إلى استخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي.
وتساعد قراءة هذه المحاور معًا على فهم أن تطوير المؤسسة الإعلامية يحتاج إلى استمرارية. فالمشروع التدريبي، مهما كانت جودته، يحتاج داخل المؤسسة إلى محرر يتابع التطبيق، ووقت للمراجعة، وأدوات متاحة، وإدارة تستطيع الاحتفاظ بالكفاءات.
كذلك تستدعي الاستقلالية اهتمامًا بطريقة اتخاذ القرار: من يحدد المشكلة؟ ومن يختار المستفيدين؟ ومن يقرر أن البرنامج حقق أثرًا؟ وتصبح الشراكة أكثر فاعلية حين تُناقَش هذه الأسئلة منذ البداية، ويُتاح تعديل الأنشطة استجابةً لما يظهر أثناء التنفيذ.
أرقام تستحق الانتباه.. ضمن حدود العينة
أورد التقرير أن 67% من المؤسسات المشمولة بالمؤشر تنفذ مشروعات بمتوسط سنة أو أقل، وأن أقل من 30% من سبع مؤسسات أجابت عن السؤال تحظى بدور مؤثر في تحديد الأولويات. كما أشار إلى دعم 75% من المؤسسات لفاعلين إعلاميين غير تقليديين. وهذه مؤشرات لعينة البحث، وليست نسبًا تمثل القطاع كله.
وتفيد هذه الأرقام في توجيه الأسئلة أكثر من استخدامها لإطلاق أحكام شاملة. فهي تدعو إلى فحص مدة الدعم، وعمق المشاركة المحلية، ومدى اتساع البرامج لتشمل من يؤثرون فعليًا في تداول المعلومات.
ما الذي أوصى به التقرير؟
دعا التقرير إلى تمويل مؤسسي مرن، وإدماج تكاليف السلامة والتشغيل، وإشراك المحليين في التصميم، وتنويع الإيرادات، وتعزيز التحقق والسياسات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي.
وعمليًا، يمكن تقييم أي برنامج مقبل عبر أسئلة واضحة: هل يترك قدرة مستمرة بعد انتهائه؟ هل يوفر الأدوات اللازمة لتطبيق التدريب؟ هل يحمي استقلال القرار التحريري؟ وهل يمنح المؤسسة المحلية صلاحية اقتراح التغيير ومراجعته؟
وتضع مساهمة شبكة مينا هذه القضايا أمام جمهورها المهني، وتفتح مجالًا لنقاش أوسع بين الصحفيين ومؤسسات التدريب والدعم. والقيمة العملية لهذا النقاش هي تحويل الخبرة الميدانية إلى قرارات أفضل بشأن الموارد والمهارات والشراكات، بما يعزز قدرة الصحافة على خدمة الجمهور.
المصدر: المادة المنشورة على موقع أكاديمية دويتشه فيله، والتقرير الكامل باللغة الإنجليزية.


















