تجربة الصحفية الهندية كيران شاهين في ولاية بيهار
تمتد تجربة الصحفية الهندية كيران شاهين لنحو خمسة عقود في ولاية بيهار، إحدى أفقر ولايات الهند وأكثرها تعقيدًا سياسيًا واجتماعيًا. بدأت علاقتها بالصحافة في زمن كانت فيه غرف الأخبار مغلقة أمام النساء، وكانت الصحف تخبر القارئ بما وقع من دون أن تفسر أسبابه. عاشت السجن بسبب الدفاع عن الحقوق الديمقراطية، وأنشأت مطبعة صغيرة، وعملت مترجمة للصحفيين ثم مدققة ومحررة. ومن هذه الرحلة تقدم خبرتها دروسًا تتجاوز الهند إلى كل صحفي محلي يعمل تحت ضغط سياسي أو اقتصادي.
السياق ليس ترفًا تحريريًا
تتذكر شاهين أن صحف بيهار في السبعينيات والثمانينيات كانت تنقل الوقائع لكنها تتجنب الأسئلة الصعبة المرتبطة بالسلطة والطبقات والصراعات الاجتماعية. وكانت القصص عن الظلم أو النزاعات الطبقية تصل أحيانًا عبر صحف وطنية يأتي مراسلوها من دلهي ويحتاجون إلى مترجمين ودليل محلي.
تكشف هذه الخبرة أن الصحفي المحلي لا ينبغي أن يكتفي بدور مزود المعلومات للمؤسسات الكبرى. معرفته باللهجة والقرية والعلاقات الاجتماعية تمنحه قدرة على تفسير الحدث، لا مجرد نقل تفاصيله. القيمة المهنية الحقيقية تبدأ حين يشرح لماذا وقع الأمر ومن يدفع ثمنه.
يمكن للمشروع الصغير أن يفتح الباب
في عام 1975 غادرت شاهين منزل أسرتها، وأنشأت مطبعة صغيرة تكتب عبرها منشورات عن قضايا النساء، وأصدرت نشرة حملت معنى الحرية. لم يستمر المشروع ماليًا طويلًا، لكنه أدخلها إلى عالم النشر وربطها بشبكات نسوية وصحفية أوسع.
ليس كل مشروع مستقل مطالبًا بأن يتحول إلى مؤسسة كبيرة كي يكون ناجحًا. أحيانًا تكون قيمته في بناء الصوت والملف المهني والعلاقات، وفي إثبات أن موضوعًا مهمًا يستحق مساحة. لكن التجربة تذكّر أيضًا بأن الشجاعة وحدها لا تغطي التكاليف؛ الاستقلال يحتاج منذ البداية إلى خطة مالية.
ابدأ من الهامش لكن لا تقبل البقاء فيه
دخلت شاهين صحيفة Aryavart عام 1982 مدققة مستقلة، وجلست خارج البنية المعتادة لغرفة الأخبار لأن وجود النساء لم يكن مرحبًا به. تقاضت أجرًا يوميًا بلا مزايا، ثم انتقلت لاحقًا إلى العمل الصحفي وحصلت على ترقيات واجهها بعض الزملاء بالرفض.
كان تكليفها بالقسم المحلي انعكاسًا لصورة نمطية، لكنها حولته إلى مساحة نجاح. ركزت على أخبار مدينة باتنا بنَفَس حضري قريب من حياة السكان، فزادت شعبية القسم والاشتراكات. الدرس أن القسم الذي تراه المؤسسة هامشيًا قد يصبح نقطة القوة إذا أدارَه صحفي يعرف جمهوره.
اسأل السلطة لا خصومها فقط
ترى شاهين أن جانبًا من الإعلام الحالي يوجه المساءلة إلى المعارضة والفئات الأضعف، بينما يقلل الأسئلة الموجهة إلى من يملكون القرار. وتصف الحوارات التلفزيونية بأنها صاخبة وغير حاسمة، في وقت يظل فيه المراسلون المحليون عرضة لضغوط السياسيين وأصحاب النفوذ وملاك المؤسسات.
القاعدة المهنية البسيطة هي ربط السؤال بمصدر السلطة والمسؤولية. لا يعني ذلك تجاهل أخطاء المعارضة، لكنه يمنع الصحافة من التحول إلى أداة لإعادة توزيع الضغط بعيدًا عن الجهة القادرة على اتخاذ القرار.
الرقمنة سلاح ذو حدين
فتحت المنصات الرقمية مساحة أمام صحفيين ميدانيين ينشرون قصص الناس بعيدًا عن المؤسسات الكبيرة، لكنها فتحت المساحة نفسها أمام محتوى يخدم الأقوياء أو يخلط المعلومة بالدعاية. ومع كثرة القنوات يصبح فصل الصحافة الجادة عن الضجيج أكثر صعوبة.
لذلك لا يكفي امتلاك هاتف أو قناة. يحتاج الصحفي المستقل إلى هوية تحريرية معلنة، ومصادر موثقة، وتصحيح علني للأخطاء، وأرشيف يسمح للجمهور بتقييم العمل عبر الزمن. ومع صعود الذكاء الاصطناعي تزداد أهمية هذه العلامات، لأن سهولة الإنتاج لا تساوي المصداقية.
الخلاصة العملية
رحلة كيران شاهين تقول إن الصحافة المحلية ليست درجة أدنى من الصحافة الوطنية؛ إنها المكان الذي تظهر فيه آثار السلطة على الحياة اليومية. ولحماية هذه القيمة يحتاج الصحفي إلى معرفة عميقة بالمجتمع، وقدرة على وضع الحدث في سياقه، وشجاعة في توجيه السؤال، ونموذج اقتصادي يحميه، وانضباط رقمي يجعل الجمهور قادرًا على تمييز عمله من الدعاية.
| بيانات المادة الأصليةالكاتب الأصلي: راكشا كومار – Raksha Kumarصاحب/أصحاب التجربة: تجربة الصحفية الهندية كيران شاهين في ولاية بيهارالمصدر: معهد رويترز لدراسة الصحافةالعنوان الأصلي: Digital is a double-edged sword: How journalism is surviving under pressure in India’s poorest stateالرابط الأصلي: قراءة المادة الأصليةترجمة وتحرير: شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – مينا |
menaeditors.com |



















