تجربة إلفريدا كيفن أليريتشي ومؤسسة The Colonist Report
عندما ضربت الفيضانات مجتمع أروكو الزراعي في جنوب نيجيريا في أكتوبر 2024، لم تبدأ غرفة الأخبار الصغيرة The Colonist Report من الصفر. كان مراسل مستقل قد زار المنطقة قبل الكارثة، وجمع شهادات وبيانات عن المخاطر وبرامج الدعم. بعد وقوع الفيضان، أصبح السؤال أكثر إلحاحًا: لماذا لم تصل البرامج الحكومية المخصصة للحماية والمساعدة إلى السكان؟ احتاج التحقيق إلى فحص آلاف الصفحات، وهو عبء يفوق قدرة فريق محدود التمويل. هنا استُخدم الذكاء الاصطناعي لتوسيع القدرة، لا لاستبدال العمل الميداني.
ابدأ بما لا تستطيع الغرفة الصغيرة إنجازه يدويًا
تعلمت المؤسِّسة إلفريدا كيفن أليريتشي خلال برنامج JournalismAI أن السؤال الصحيح ليس: أين نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل: ما المهمة التي نعجز عن إنجازها بالحجم أو السرعة المتاحة؟ المقابلات مع سكان لا يملكون هاتفًا أو اتصالًا بالإنترنت لا يمكن تفويضها لآلة؛ أما البحث داخل آلاف الصفحات الحكومية فيمكن تسريعه.
بهذا الفصل حافظ الفريق على جوهر التحقيق: المصادر والسياق والمعرفة المحلية من الصحفي، بينما تولت الأدوات المساعدة في اكتشاف الوثائق والبحث عن المخصصات والأسماء والسنوات.
قارن النتائج ولا تثق في أداة واحدة
استخدمت الغرفة نسخًا مدفوعة من ChatGPT وGemini، وكررت الأسئلة نفسها في الأداتين للمقارنة. كما استخدمت Copilot في المراجعة اللغوية الأساسية. وعندما قدمت النتائج الأولى روابط من مصادر صحفية متفرقة، عُدلت التعليمات للبحث داخل المواقع الحكومية الموثقة والوثائق الأصلية.
في إحدى الحالات أشارت أداة إلى رقم صفحة غير موجود. استُخدمت أداة ثانية للعثور على الموضع الصحيح، ثم عادت الصحفية إلى الأولى لتصحيح المسار. هذه الواقعة تلخص القاعدة الأساسية: المخرجات خيط للبحث وليست دليلًا صالحًا للنشر.
اطلب الصفحة والسياق لا الرقم وحده
ركزت الاستفسارات على تحديد الوثيقة والسنة والجهة والصفحة التي يظهر فيها التمويل المخصص للفيضانات. هذا الأسلوب يجعل التحقق ممكنًا ويمنع الاعتماد على إجابة عامة يصعب تتبعها. وبعد استخراج الإشارات، كان الفريق يعود إلى الملف الأصلي ويقرأ السياق المحيط بالرقم.
كما ظهر اختلاف واضح بين الملفات النصية وملفات PDF المصنوعة من صور ممسوحة ضوئيًا. بعض الأدوات عانت في تحليل الصور واستغرقت وقتًا طويلًا، بينما أدت أدوات أخرى المهمة بسرعة أكبر. لذلك يجب اختبار الأداة على عينة صغيرة قبل إسناد مجموعة ضخمة من الوثائق إليها.
استخدم التقنية للتوزيع أيضًا
لم يقتصر الاستخدام على البحث. ساعدت الأدوات في تنظيم البيانات وصناعة تصورات أولية، ثم استُخدم NotebookLM لإنتاج مادة صوتية مبنية على التحقيق بهدف الوصول إلى جمهور جديد من دون ميزانية إنتاج إضافية. لكن الخرائط والصور الأولى تضمنت أخطاء في أسماء مناطق، ما استدعى مراجعة بشرية دقيقة.
هذه التجربة تبيّن أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضاعف عمر المادة الصحفية: تحقيق مكتوب، وملخص بصري، ومادة صوتية، ومحتوى للشبكات. غير أن كل صيغة جديدة تحتاج إلى تدقيق مستقل.
المراجعة القانونية الآلية ليست استشارة قانونية
لأن المؤسسة صغيرة ولا تملك ميزانية كبيرة للمحامين، طلبت المؤسِّسة من الأدوات رصد العبارات التي قد تثير مخاطر تشهير أو نزاع. كان ذلك فحصًا أوليًا يساعد على الانتباه، لكنه لم يُعامل بوصفه ضمانًا قانونيًا. ظلت القرارات التحريرية والمسؤولية على عاتق البشر.
والقاعدة التي خرج بها الفريق هي إبقاء الإنسان داخل الحلقة في كل مرحلة: اختيار المصادر، وفهم الوثيقة، وتفسير البيانات، وتصحيح الأسماء، وموازنة المخاطر الأخلاقية والقانونية.
الخلاصة العملية
تجربة The Colonist Report لا تقول إن الذكاء الاصطناعي يصنع التحقيق، بل إنه يمنح غرفة أخبار صغيرة قدرة كانت حكرًا على فرق أكبر. النجاح جاء من تعريف مهمة محددة، والمقارنة بين الأدوات، والعودة إلى الوثائق الأصلية، وربط البيانات بالعمل الميداني. أفضل استخدام للتقنية هو الذي يحرر وقت الصحفي من التكرار ويعيده إلى الناس والأسئلة والسياق.
| الكاتب الأصلي: – Laura Oliver لورا أوليفر صاحب/أصحاب التجربة: تجربة إلفريدا كيفن ومؤسسة أليريتشي The Colonist Report المصدر: معهد رويترز لدراسة الصحافة العنوان الأصلي: How a small Nigerian newsroom used AI for a flooding investigation الرابط الأصلي: قراءة المادة الأصلية ترجمة وتحرير: شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – مينا |


















